البدو

 

المنسيون في النقب

     
   

 حملة إسرائيلية مستمرة لتهويد ملامح النقب

الصانع: متجذرون في أرضنا والممارسات الإسرائيلية لا تزيدنا الإ صلابة

خاص / المركز الصحافي الدولي:

" حكومات إسرائيل المتعاقبة عاملت عرب النقب، كما عامل الأمريكان الهنود الحمر قبل مئات السنين". أقوال جاءت على لسان تومي لبيد زعيم حركة شنيوي أبان الحملة الانتخابية الإسرائيلية ، وليس هذا التصريح ضربا من الدعاية الانتخابية، بقدر ما هو مؤشر لواقع أكثر مرارة مما تصوره أرقى العبارات الأدبية، وأدق الإحصائيات الرقمية.

مأساة الشعب الفلسطيني تتجسد بأوضح صورها في النقب، حيث تتشابك خطوط المؤامرة ، فمن هدم المنازل إلى مصادرة الأراضي إلى الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية مثل التعليم والصحة. وعندما نتحول إلى لغة الأرقام ، نجد أن 70 ألف مواطن عربي يقطنون في 45 قرية غير معترف بها من أصل 130 ألف هم سكان النقب العرب، يملكون 3.1% من مساحة النقب البالغة 12.215 كم مربعا.

ولم تتوقف إسرائيل يوما عن ممارسة شتى أساليب القمع والتر هيب ضد عرب النقب، بهدف دعم مشروع تهويد النقب بشكل تام، سواء بالاستيلاء على الأرض بالقوة، أو تضييق الخناق على القرى والمدن الفلسطينية وهدم المنازل وتشريد ساكنيها، وتدمير مقومات الاقتصاد العربي هناك، فخطة التقشف التي بلورتها وزارة المالية الإسرائيلية الحالية تشتمل على إلغاء الامتيازات الضريبية (إن وجدت) للمدن والقرى الفلسطينية في النقب، ووصل الأمر أقسى درجات العنصرية هذا العام عندما قامت الحكومة الإسرائيلية برش الأراضي الزراعية لعرب النقب بمواد كيماوية سامة، الأمر الذي أدى إلى تسمم عدد من السكان.

ولإلقاء مزيدا من الضوء على هذه المواضيع أجرينا لقاءا مع عضو الكنيست السيد طلب الصانع وكان لنا معه الحوار التالي: 

ازدادت في الآونة الأخيرة في النقب ظاهرة هدم منازل الفلسطينيين من قبل السلطات الإسرائيلية بذرائع مختلفة، كيف ترون ذلك وما هي الخطوات التي قمتم بها للتصدي لهذه الظاهرة؟

الصانع: ظاهرة هدم المنازل ليست بالجديدة وهي جزء من المخطط الصهيوني الذي يرمي لترحيل المواطنين العرب عن أراضيهم ومحاولة تجميعهم في تجمعات سكنية معدودة ومحدودة، وفي بداية هذا العام قامت الحكومة الإسرائيلية بالكشف عن موازنة مالية قدرها (1.71 مليون دولار) وإطاراً زمنياً مدته (5 سنوات) لتنفيذ خطة وضعت لإزالة ما تبقى من السكان الفلسطينيين الأصليين من البدو الذين يعيشون الآن في القرى غير المعترف بها وترحيلهم عن أراضيهم ووضعهم في تجمعات سكانية تشبه المخيمات. كما وتخطط الحكومة الإسرائيلية لبناء 14 مستعمرة يهودية جديدة على أراض تعود ملكيتها للبدو، وذلك بهدف زيادة السكان اليهود في منطقة النقب.

ومن أجل ترحيل السكان العرب عن أراضيهم يتم سلبهم الحق في الخدمات سواء الثقافية أو الصحية أو الاجتماعية بالإضافة لاستغلال قانون "التخطيط والبناء" بشكل سياسي، حيث أنهم من جهة لا يمنحون المواطنين العرب تراخيص بناء. ومن جهة أخرى يقومون بهدم البيوت بحجة بنائها بدون ترخيص، وفي الآونة الأخيرة هناك محاولات إسرائيلية للتصعيد في هذا النهج، فنهاك أكثر من 60 ألف بيت في النقب مهددة بالهدم، وهذا نابع من توجه حكومة شارون اليمنية التي تستهدف الأراضي العربية في النقب، وموقفنا هو الصمود في أرضنا، وبالتالي فقد قمنا بإعادة بناء جميع البيوت التي هدمتها السلطات الإسرائيلية وبأفضل ما كانت عليه، وأمر آخر تقوم به هو تقديم مساعدة قانونية لأهلنا الذين يتوجهون للمحاكم الإسرائيلية لرفع دعاوى ضد أوامر الهدم، (الجدير ذكره أنه لم يسبق أن ربح أحد من السكان العرب دعوى قضائية لامتلاك أرضه من بين الدعاوى التي وصل عددها إلى 3000 دعوى قضائية رفعت للمحاكم الإسرائيلية).

وحتى الآن أستطيع أن أقول أن السياسة الإسرائيلية المتمثلة بهدم بيوت الفلسطينيين لم تؤد إلى رحيلهم عن أراضيهم، بل على العكس من ذلك، فهم متجذرون في هذه الأراضي ولن يرحل فلسطيني واحد عن أرضه نتيجة لهذه السياسة. 

تقوم السلطات الإسرائيلية بين الحين والأخر بإتلاف المحاصيل الزراعية للمزارعين الفلسطينيين بواسطة المبيدات الكيماوية، ما هي خلفيات هذه العملية وما هي الأضرار الناجمة عنها على الأرض والإنسان؟

الصانع:خلال العامين الماضيين قامت "دائرة أراضي إسرائيل" بخطوات إجرامية، ففي الثالث من مارس للعام، 2003 قامت طائرات إسرائيلية برش 2000 دونم تابعة لسكان قرية "عبدة" في النقب الجنوبي، ولم يسبق عملية الرش أي تحذير للسكان،  وقد كان العديد من الرجال والنساء والأطفال يعملون في تلك الحقول أثناء عملية الرش ما أدى إلى حالات إغماء عديدة وتم نقل عشرة أطفال إلى العيادات القريبة لتلقي العلاج.

وفي الرابع عشر من فبراير للعام، 2002 قامت الدوريات التابعة لـ"دائرة أراضي إسرائيل" بإتلاف محاصيل 12000 دونم تابعة للمواطنين العرب في النقب، وعملية رش المحاصيل تنبع من الصراع على الأرض، فالمواطنين البدو يؤكدون ملكيتهم لهذه الأرض و"إسرائيل" تدعي أن هذه الأراضي هي أملاك دولة، وبدلا من أن تتوجه "إسرائيل" للمحاكم لتحديد قضية الملكية، تحاول فرض أمر واقع من خلال رش الأراضي بالمبيدات الكيماوية، ونحن نرى ذلك جريمة وهذه الممارسات الإسرائيلية زادت من إصرار أهلنا على زراعة أراضيهم ثانية، وقد تم إعادة زراعة الأراضي التي تم رشها من اجل أن نقول للإسرائيليين:" انتم تقلعون ونحن نزرع" وأن سياسة رش الأراضي لن تضعف إرادتنا وحقنا في أرضنا وبرأيي أن هذه الممارسات الإسرائيلية هي ذروة العنصرية، فمنذ إعلان قيام "إسرائيل" وحتى اليوم لم تقم أي حكومة إسرائيلية برش أراضينا بالمبيدات الكيماوية تحت أي ظرف من الظروف. 

تشمل خطة التقشف التي بلورتها وزارة المالية الإسرائيلية إلغاء الامتيازات الضريبية لبعض المدن والقرى الفلسطينية في النقب ، كيف ترون ذلك؟

الصانع : هذا انعكاس للتوجه العنصري حيث أن المدن والقرى اليهودية في النقب ستستمر في الحصول على الإعفاءات الضريبية والمتضرر فقط هي القرى البدوية ، ويأتي إلغاء الامتيازات الضريبية وكذلك المس بمخصصات التأمين الوطني للضغط على المواطنين العرب، وهذه الخطوات تستوجب منا البحث عن سبل دخل جديدة ، وسنقدم التماسات لمحكمة العدل الإسرائيلية ضد هذه القرارات العنصرية ، كذلك أقمنا مؤسسة " التطوير الاقتصادي - الاجتماعي في النقب" لتطوير سبل الدخل البديلة من خلال مصادر الدخل التقليدية سواء زراعة الأراضي أو تربية المواشي وتطوير المناطق الصناعية والتجارية من أجل ضمان حد أدنى من الدخل للمواطنين العرب لأن هذه الخطوات الإسرائيلية هدفها المس بهم وترحيلهم عن أرضهم ".