عبد المطلب الاعسم - قضاء بئر السبع - النقب
وكالة انباء النقب  

مقالات وقضايا

عودة الى الصفحة الاولى   أيار 18, 2003 09:36:33 م

 

نكبة الوعي في النقب

المسؤولون الاسرائيليون والمواطن العدو

الحكام العرب وسقوط الأمة تحت نعال الاحتلال

القناع الكاذب للسلام المرجو من بلير وبوش

 

 

 

 
 

نكبة الوعي في النقب

 

عبد المطلب الأعسم

 

نزفت الارض الفلسطينية سيلاً من الدماء وهي ترزح تحت الاستعمار البريطاني منذ العقد الثاني للقرن العشرين، وانبثقت من تشققات الارض وجبالها ووديانها وسهولها ووعرها وحقولها وبورها وسماءها وقلوب الاطفال والنساء والشيوخ: الهوية الفلسطينية، تلك الفكرة القديمة التي غابت تحت عهد الجهل والتجهيل العثماني لقرون عديدة، اصبحت تحت الانتداب البريطاني ضرورة لا مناص منها لتكاتف الشعب ودرء الخطر الزاحف ليلتهم الديار الفلسطينية ويستعبد أبناء الوطن ويجعل اليهود الغرباء اسياداً بعد أن كانوا عبيداً للغير في اوروبا، أصبحت الهوية الفلسطينية مع الامتدادين القومي العربي والحضاري الاسلامي هي الركيزة التي يناضل الشعب الفلسطيني من أجلها ومن أجل أحقاق الحق وازهاق الباطل عن الوطن، من أجل حرية الشعب وسحق الاحتلال. ومع كل هذه السيول من الدماء والقتل ولاسباب كثيرة انسحب الوجه القبيح للاستعمار البريطاني مسلماً مفاتيح البلاد والسلطة بشكل شبه منظم او منظم بالكامل للحركة الصهيونية، وليدة الفكر الاستعماري البريطاني، في ظل غياب الامة التي فتتها التجهيل العثماني واصبحت كل بقعة من بقاع الارض العربية من المحيط الى الخليج تواجه نفس مصير فلسطين، مسهلين بذلك حدوث افظع نكبة تعرضت لها الامة العربية في عام 1948.

واصبح الاحتلال واقعاً ونتيجته النكبة الفلسطينية، ومع سلسلة مذابح اودت بحياة آلاف الفلسطينيين، شُرد المواطنين الامنين الى البلدان العربية المجاورة، ولم يتبق سوى 10% من السكان يتحدون الموت بصدورهم العارية. ولم يكن مصير مدينة بئر السبع افضل حالا من باقي المدن الفلسطينية الكبرى، فقد نزح اهلها الى الاردن وسيناء في مصر، واخليت المدينة بكاملها وتمت سيطرة الاحتلال على المرافق الهامة: المطحنة التي تزود الناس بالطحين، والمسجد الوحيد الذي يؤدي به الناس الصلاة وبناية متصرف قضاء بئر السبع  والمدارس. وشُردت كذلك بادية فلسطين التي كان يصل تعدادها حوالي 120.000 نسمة لم يتبق منهم سوى 12 ألف نسمة تكاثروا تحت المرارة وتحت الحكم العسكري وتحت الاضطهاد بمسميات كثيرة، ولم تسلم مصادر رزقهم التقليدية من "دوريات شارون الخضراء" التي احرقت المراعي ونهبت الثروات الحيوانية للبادية الفلسطينية في النقب، وقتلوا الأمل في الحياة بسلام وكرسوا الشعور بالاحباط والحزن والمرارة لدى الشعب العربي الفلسطيني في النقب، كما هو الحال في باقي المناطق الفلسطينية المنكوبة.

ولكن النكبة الفلسطينية في النقب كانت مختلفة عن بقية المناطق، فطبيعة أهل النقب مختلفة بحكم كونها بادية تعتاش على تربية الماشية وليس لها بيوت مستقرة وليس لها قرى تثبت عليها، وانما كان النمط البدوي للحياة الفلسطينية البدوية يقضي بمناطق نفوذ للعشائر تخصص للمرعى والمسكن، ولذلك كان تشريد عرب النقب اسهل بكثير على الغزاة منه في المناطق القروية والمدنية الثابتة في المركز والشمال عموماً، فالبدو بطبيعتهم كانوا رحلاً متنقلين وعند سماعهم بقرب المذابح في مدينة بئر السبع، وهي أحدث مدينة فلسطينية تم بناءها عام 1904 على يد السلطان عبد الحميد الثاني، واسسها على احدث طراز وبتخطيط عربي اسلامي متفاني الدقة، ذعروا من هول ما سمعوا فلاذوا بالفرار طلباً للأمن والسلام من الارهاب.

وسقط قضاء بئر السبع بكامله من الفلوجه شمال النقب حتى خليج ام الرشراش جنوباً كما سقطت فلسطين التاريخية بأكملها تحت الاحتلال، إلا أن ضياع تاريخ اهل النقب كان اسرع وافظع من غيره، لسبب جوهري وهو عدم وجود آثار عينية ملموسة لتثبت وجود المواطنين الفلسطينيين في كل مكان من ارض النقب، فهروب الاهالي بجمالهم وماشيتهم وخيمهم المتنقلة لا يبقي أثراً غير الآبار والمغر وبعض المباني القليلة التي كانت بيوتاً ثابتة لبعض شيوخ العشائر. فخسر الفلسطينيون البدو في الجنوب أرضهم دون وجود أي اثبات سوى شهادة الشهود وشهادة الحق الفلسطيني بأنها ارضهم وجزء من حياتهم وتاريخهم.

والنكبة الفلسطينية لها وجوه كثيرة غير الارض والتشريد، واهم هذه الوجوه غياب الوعي بالمصير المشترك وغياب الوعي بالانتماء القومي والوطني، زد على ذلك نسبة الأمية الكبيرة التي هي من أفظع واسوء واقصى المشاكل التي كانت تخيم على أهل النقب خاصة والأمة العربية عموماً، والاحساس بالمصير المشترك لا يمكن أن يصدر عن رجل جاهل او حتى مئات الالوف او الملايين من الجهلة، فمهما كبر عدد الناس الجهلة والاميين فإنهم لا يمكن ان يضاهون مجموعة قليلة او حتى افراد لديهم الوعي والعلم والاحساس بالمصير المشترك والقدرة على العطاء وبذل الروح من اجل هذا المصير وحياة الاخرين. وهكذا كانت سيطرة الاحتلال على العشائر العربية في النقب اسهل، ومع ذلك فإن الغريزة المعروفة في الصراع على البقاء، قد لعبت دورها في تحريك مشاعر السخط والغضب من قبل عرب النقب كون الجيوش المحتلة بدأت بتفريغ الارض من اصحابها وتهديد "البقاء" العربي في النقب، ومن هنا بدأ الوعي بالمصير المشترك وان هذا الغريب الذي سيطر على الارض هو اكبر تهديد لبقاء الجميع في النقب وليس عشيرة دون اخرى.

ومنذ يوم النكبة الاول حتى يومنا هذا ونحن نحيي ذكرى النكبة الـ 55 لم يحظ أهل النقب بمعرفة تاريخ هذا الجزء من الارض الفلسطينية، وتمارس الحكومة الاسرائيلية المسيطرة على جهاز التربية والتعليم العربي في النقب اسوء انواع التجهيل وتزوير الواقع التاريخي لهذا الجزء من البلاد بربطها بتاريخ اليهود، وكأنها لم تكن تحت الحكم العربي الاسلامي على الاطلاق، وكأنها لم تكن مأهولة بالعرب البدو الفلسطينيين. ومع الاسف غابت بادية النقب عن المبادرات الثقافية الفلسطينية لشعر المقاومة ورواياتها وقصصها وحتى مقالاتها في الصحف والمجلات، كما غابت عن الكتاب والباحثين، فللنكبة الفلسطينية في النقب طعم مر وقهر مستمر وسلب للذاكرة، فهل يبزغ الفجر بعد هذا الليل الطويل؟

 

   


المسؤولون الاسرائيليون والمواطن العدو

بقلم: عبد المطلب الأعسم:
 بالتتابع يهاجمنا عنصري هنا او هناك، بالتدريج تتفاقم عنصريتهم ونفاقهم وكذبهم، ويلبسون احقادهم اثوابا كثيرة. بدأت تكثر رؤية هذه الاثواب في الشارع الاسرائيلي وبدأنا نحن نضجر من مسلسل الكراهية هذا. هل نستمع ونصمت ويعلو صوتنا بالمقولة "ان لم تستح ففعل ما شئت"؟ لنشير الى قلة حياء هؤلاء الحقيرون؟ أم نواجه كراهيتهم بكراهية؟ ام نتخندق في عنصرية لقوميتنا مثلما هم يتخندقون ليهوديتهم؟

لقد حيرنا المسؤولون الاسرائيليون وعلى كافة مستواياتهم الدنيا والعليا، على مستوى الموظف في دائرة حكومية وحتى على مستوى وزير ورئيس للحكومة. هم لا يثقون في العربي كمواطن في اسرائيل يحق له كل ما يحق لأي مواطن في البلاد بغض النظر عن كل القضايا التي نختلف عليها، من أرض عربية من جهتنا ومن دولة لليهود من جهتهم وكل القضايا التي يجب ان تحل في اطار قومي موسع، نحن نريد ويحق لنا ان نعرف هل نستطيع العيش كمواطنين في هذه الدولة متساوي الحقوق بدون أي ذكر للخدمة في الجيش – لأننا لن نتطوع لقتل ابناء شعبنا – ونحن من جهتنا مستعدون للانخراط في العيش المدني الذي يحفظ لنا حقوقنا كأقلية قومية، من تربية وتعليم ومحو للامية ومحو للتعصب العائلي وكل معالم الجهل والتخلف، التي في اعتقادي هي من واجبات الدولة اولاً واساساً، ونحن لسنا دولة في قلب دولة نريد ان نلتزم بالقانون طالما هو قابل للالتزام من قبل الأقلية العربية ككل. والالتزام بالقانون هو اولاً وقبل كل شيء ارادة التفاعل كمواطن جيد لدولة جيدة تحترم مواطنيها. ولكن ما يخلق الفوضى هو عدم احترام الدولة للمواطن ومن هذا تنطلق كل كوارث الاقلية العربية التي تريد ان ترد على هذه الكراهية بكراهية مماثلة، تتخذ اوصافاً كثيرة وكلها تهدف للانتقام. واذا كان من يكون من المسؤولين الاسرائيليين يعتقد ان اسلوب القمع العسكري بواسطة قوات حرس الحدود او قوات اخرى تعتني بالارهاب قادرة على حل هذه المشكلة فإنني اؤكد انهم مخطئون، وانه لا يوجد حل عسكري لهذه القضية، "أيضاً".

في الاسبوع الماضي خرج رئيس بلدية عراد في النقب بمؤتمر صحفي "غير تقليدي"، الموضوع كان "المجرمون البدو وكيفية حل المسألة بالطرق العسكرية"، في أول تصعيد علني لتنفيذ خطة شارون التي اعلنت ان البدو في النقب (وهم جزء لا يتجزء من الاقلية العربية في البلاد)، خطر استراتيجي على الدولة بسبب امتدادهم من الخليل وحتى غزة في الجنوب، وخطة شارون تقضي بحصرهم في اضيق منطقة ممكنة لكي لا يشكلون هذا الخطر المنظور!. وهكذا بدأت المعركة، واعلن المدعو بتسلئيل طبيب انه يجب اقامة وحدة عسكرية من المدنين تصفي "المجرمون البدو"، وتضيء هذه المقولة في عقل كل فلسطيني ضوء احمر يذكرنا بالمجازر التي ارتكبت منذ قيام اسرائيل ضد ابناء شعبنا في كل مكان، حيث ان تعريف "المجرمون" لدى هؤلاء العنصريون هو "كل عربي". ورئيس البلدية غير الموقر يريد تصفية وترعيب وترهيب "البدو" في الجنوب (وهم بطبيعة الحال لا يخدمون في الجيش لانهم عرب) ولا يسع الدولة إلا ان تحل مشكلتهم بهذه الطرق العسكرية والارهابية. ورئيس البلدية يدعي ان مشكلته الاجرام، وغيره ادعى انها غزو الاراضي، وغيره المرور.. والاقنعة كثيرة ولكن القضية واحدة: الارض وخطة شارون.
يا ايها العنصريون بكل اشكالكم اننا باقون في ارضنا. دعونا نعيش بسلام. ولا تجعلوا منا اعداء قصراً وبسبق الاصرار والترصد.

 

   

الحكام العرب وسقوط الأمة تحت نعال الاحتلال

 بقلم: عبد المطلب الأعسم
 الصدمة والفاجعة التي حلت على الشعوب العربية بسقوط مدينة بحجم بغداد وعمقها الحضاري وكونها عاصمة العراق.. والآمال الكبيرة التي عقدت على تصريحات حكام العراق من الرئيس وحتى ضباط الحرس الجمهوري والشعب، لا يمكن أن توصف. وقد شعر الكثيرون بالحرقة والإحباط والانقباض لنكبة العراق وسقوطه في براثن الاستعمار من جديد، على الرغم من الترسانة العسكرية التي أنهكت اقتصاد الدولة وحكمت على الشعب بالعيش تحت ذل الفقر وهيمنة حزب البعث بحجة بناء عراق قوي يجابه أعدائه ويحمي "القطر" من أي عدوان.

وبكل جوارحنا، وليس من اجل صدام، أملنا أن تصمد بغداد وأن تلقن الشر الأمريكي الاستعماري درسا يقترن في الذاكرة الأمريكية بحرب فيتنام، وأن يفضل الأوغاد الانتحار على أسوار بغداد كما وعد الرئيس المخلوع صدام حسين قبل المعركة. ولكننا وبدلاً من ذلك كله، شهدنا انتحار "بغداد النظام" ومعها آمال وطموحات الأمة تحت نعال الاحتلال الأمريكي، وبصق علينا الحقير بوش بقاذفاته وسخر منا التافه رامسفيلد بابتسامته الخبيثة الملعونة المسمومة.. وسرعان ما أصابهم الذهول والاندهاش من نصر سريع على "بغداد الحضارة" بغطرسة لم يحلموا بها في أجمل أحلامهم الاستعمارية.

وإذا سقط العراق وهو ما قيل عنه أقوى دولة عربية عسكرياً وأكثر الجيوش خبرة بسبب حروبه، بهذه السهولة المذلة، فلن يكون من الصعب على دويلة مثل إسرائيل تصنع آلاتها الحربية بنفسها وتنافس الدول الصناعية على اكثر قطاعات السوق التكنولوجية وتحتل المراكز الأولى من حيث البحوث والدراسات العلمية.. ان تحتل العالم العربي المشرذم بأسره خلال شهر واحد! إذن لماذا سقط العراق وأين الجيوش المدربة وأين الطيران والخطط العسكرية التي تجعل الأوغاد "العلوج" ينتحرون على أسوار بغداد؟ لماذا لم تتحرك؟ ولماذا خلعت بغداد ملابسها طواعية للمغتصب الأمريكي البغيض رغم ان الموت في مثل هذه الحالات كان ارفع وسام شرف وعفة، لا يفوقه وسام.

كيف يمكن أن نفسر سقوط بغداد تحت نعال المحتل الأمريكي؟ لقد أعطى الجواب على هذا الرئيس اليمني عبد الله صالح حينما قال كلمة حق على نفسه وعلى زملائه الحكام العرب، حيث قال "جيوشنا مجهزة لقمع شعوبنا"، فهي ليست معدة لمقاومة احتلال او عدوان. جيوشنا لا تعرف سوى التدريب على قتل الأبرياء من علمائنا ومواطنينا ومفكرينا ونسائنا وأطفالنا، فكيف بالله عليكم يمكن ان ننتصر على الأوغاد وحكامنا هم اللد الأعداء لنا وأكثر الحاقدين علينا واشد من أعدائنا قمعاً لنا وفتكاً بنا وجرأة على حرماننا من خيرات بلادنا.

إن سقوط بغداد يجب أن يؤدي إلى الإطاحة بجميع هذه الأنظمة المتعفنة، غير المأسوف عليها. علينا ان نسعى الى استبدالها بالكتابة أو تنظيم الصفوف أو الضغط الإعلامي.. فبداية التغيير مجرد أفكار تطرح ويلتف حولها الناس لتأتي اللحظة المناسبة والظروف المواتية وتتحقق الأفكار وتصبح واقعية، كما حدث مع الضباط الأحرار في مصر سنوات الخمسينات. هذه الأنظمة الطاغية يجب أن تسقط ليقام نظام حكم عربي ديمقراطي حر وشريف ملتزم بالقومية العربية والامتداد الحضاري الإسلامي، ويسعى إلى توحيد الأمة من المحيط إلى الخليج، بالتكامل الحضاري والثقافي والتكافل الاجتماعي ودمج الفقر بالغنى وتوزيع الثروات وإعطاء الأولوية للعلم والتطور التقني والتركيز على نقاط الضعف في الأمة من طيران حربي وقدرة على تصنيع وسائل حربية تحمي الأمة من اعتداءات المعتدين والاغتصاب الاستعماري للحضارة العربية الإسلامية. يجب أن يطاح بالحكام العرب الفاسدون الذين قهروا الشعوب العربية وأذلوها، لا يملكون زمام أمور شعوبهم ويستندون إلى القوى الاستعمارية، همهم الأكبر كيفية السيطرة على العرش وجعل موارد الأمة مصدر لثرائهم وثراء عائلاتهم على حساب الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج وفي المهجر. فإذا كان العراقيون شعروا بالفرحة لاغتصاب بغداد، فلا بد أن "بغداد" كانت مقهورة ومحتقرة ومذلة على الرغم من الكبرياء الذي أمدنا به الرئيس العراقي وجعلنا ننصهر في هذا الكبرياء العربي، الذي لا يمكن أن يغدر بأخيه في ساعة محنته. وهللنا لصدام لأن كلماته كانت تليق ببغداد، ولكن عند سقوط بغداد لم يعد "الكلام" ينفع وانكشفت حقيقة الإهانة والذل التي كانت تشكو منها بغداد، وهي تعتقد أن أي ثمن وكل ثمن قادم ستدفعه سيكون اقل مما كانت تدفعه ذلا ومهانة، وهو حال كل العواصم العربية الرازحة تحت أحقاد وأمراض هؤلاء الحكام.

 

   

القناع الكاذب للسلام المرجو من بلير وبوش

 بقلم: عبد المطلب الاعسم
 ان العقلية الاستعمارية التي استولت على عقول البريطانيين والتي تطاولت اكثر مما ينبغي على ثروات الامة العربية واذلال شعوبها، والتي لا ترى بصحبة ابنتها التي اصبحت أم الاستعمار المعاصر الولايات المتحدة الامريكية، لا يمكن ان تقدم للعرب الفلسطينيين ادنى ما يطلبون. من المبهم والمستغرب اننا كشعب وأمة نتعلق بكلمات هؤلاء الاستعماريين ونكون منها احلاماً وآمالاً بعصر جديد نتحرر فيه ونلحق بركب الحضارة العالمية مثل باقي الشعوب. ولكننا نحلم وهم يخططون الى ما هو اعظم في تماديهم في برنامجهم الاستعماري والانتهازي الذي يجيز لهم كل الوسائل من اجل تحقيق مصالحهم المادية والاستيلاء على ثروات الامم.

سمعنا في الاونة الاخيرة ان رئيس امبراطورية الاستعمار الجديدة سيقدم للفلسطينيين خطة خارطة الطريق التي لم يكشف ولن يكشف عنها إلا بعد ان يشكل ابو مازن حكومته الجديدة التي املاها الاستعماريين الجدد، كخطوة ليرى العالم ان اسرائيل وامريكا تستطيع ان تذل العرب وتملي عليهم شروطها ورغم كل هذا تتحكم في مسار الطريق وهي التي تقرر من يحكم الشعوب العربية، بل وتدوس على كرامة هذه الشعوب. فها هو دم الفلسطينيين ينزف ولا احد يأبه، ينزف ونحن نقهقه باعلى صوتنا، هذه عقلية الاستعمار، لقد جعلونا ندور في فلكهم المليء بالاكاذيب والخدع والاستغلال والوقاحة والرذاله والهمجية. فلو كانوا صادقين لكان الوقف الفوري للعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني فورياً منعاً لاراقة مزيداً من الدماء. ولو كانوا صادقين لما قتلوا هم بايديهم الابرياء في العراق لا لشيء سوى تحقيق مصالحهم في استعمار الشعوب ونهب ثرواتها.

خطة خارطة الطريق، التي اعتبرها مشئومة من قبل ان اراها. لقد عودنا الاستعمار ان يطلق الاسماء الرنانة التي ما نلبث ونرى عظم اثارها المدمرة على احوال الشعوب العربية في الشرق الاوسط. هذه الخطة التي لم تنشر بعد لا يمكن ان تكون حلاً في ظل هذه المؤشرات السياسية البشعة لحكم القطب الامريكي الواحد في العالم. ان النوايا الامريكية المعادية للعرب الواضحة يجب ان تدق ناقوس الخطر عند القيادة الفلسطينية وعند الشباب العربي الذي يريد ان تتغير الانظمة العربية المذلولة الخاضعة.

خطة خارطة الطريق مهما اعطيت من اثواب علنية، هي لا تخص فقط الفلسطينيين وانما العالم العربي والشرق الاوسط عموما، هي خطة قد بدء في العمل عليها من قبل ان تنشر او تعطى للقيادة الفلسطينية. انها خطة تبدأ باحتلال العراق والاستيلاء على نفطه لتصبح "العراق في ظل الاستعمار الامريكي" في الشرق واسرائيل في الغرب الاذرع الطويلة للاستعمار الامريكي البغيض في آسيا وافريقيا، تدك بها امريكا كل من يخرج عن فلكها وتستولي كلياً على ثروات الشعوب العربية واهمها النفط الذي يشكل رافداً اقتصادياً غاية في الاهمية لتنمية شعوبنا وتقدم الامة وتطويرها. وامريكا التي استولت سلمياً على دول الخليج العربي لا يؤرقها سوى بعض الدول القليلة العربية المستعصية في المشرق وهي سوريا ولبنان والعراق وربما اليمن. اما العراق فقد بدأت به مستغلة الظروف التي ادت اليها الحروب العراقية الايرانية واحتلال الكويت التي جعلت العراق في عزلة عن محيطه، لتبدأ العدوان عليه اولاً. ثم لن تلبث وأن تعدي على باقي الدول العربية تباعاً وعلى ايران ايضاً لأنها ايضاً "تهدد" امن الولايات المتحدة الامريكية والعالم، او بالارجح والاصح كيف تسمح امريكا للعالم العربي والاسلامي باستغلال ثرواته لتنتهي الطبقات في العالم ويصبح العالم الاسلامي والعربي مساوي الحقوق والقوة؟

لا يمكن لنا بأي حال من الاحوال ان نعتمد على الاستعمار، علينا ان نلتفت الى مكونات القوة في امتنا وان نعتمد على انفسنا في نيل حرياتنا وحقوقنا وكنوز الامة التي وهبها الله لنا جميعاً وليس للأستعمار الذي يطمع ويسيل لعابه مستفيداً من قوته ومن ضعفنا. ولكنهم مهما كبرت قوتهم يبقون ضعفاء امام قوة الارادة العربية الصادقة وها هو المثال العراقي يسطر بدماء الشعب العربي العراقي اجمل ملاحم الكرامة والشرف دفاعاً عن شرف الامة العربية المجيدة.